الشيخ الطوسي
49
التبيان في تفسير القرآن
قال أبو عبيدة : معناه جماعات في تفرقة بعضهم في أثر بعض ( حتى إذا جاؤها ) يعني جاؤوا جهنم ( فتحت أبوابها ) أي أبواب جهنم ( وقال لهم خزنتها ) الموكلون بها على وجه الانكار عليهم والتهجين لفعلهم ( ألم يأتكم رسل منكم ) يعني من أمثالكم من البشر ( يتلون ) أي يقرؤن ( عليكم آيات ربكم ) أي حجج ربكم ، وما يدلكم على معرفته ووجوب عبادته ( وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) أي ويخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم وعذابه ، فيقول الكفار لهم ( بلى ) قد جاءتنا رسل ربنا ، وخوفونا لأنه لا يمكنهم جحد ذلك لحصول معارفهم الضرورية ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) ومعناه أنه وجب العقاب على من كفر بالله ، لأنه تعالى اخبر بذلك وعلم من يكفر ويوافي بكفره ، فقطع على عقابه ، فلم يكن يقع خلاف ما علمه واخبر به ، فصار كوننا في جهنم موافقا لما أخبر به تعالى وعلمه ، فيقول لهم عند ذلك الملائكة الموكلون بجهنم ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي مؤبدين لا آخر لعقابكم ثم قال تعالى ( فبئس مثوى ) أي بئس مقام ( المتكبرين ) جهنم . ثم اخبر تعالى عن حال أهل الجنة بعد حال أهل جهنم فقال ( وسيق الذين اتقوا ربهم " باجتناب معاصيه وفعل طاعاته " إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها " وإنما جاء في الجنة ، وفتحت أبوابها بالواو ، وفى النار فتحت بغير واو ، لأنه قيل : أبواب النار سبعة ، وأبواب الجنة ثمانية ، ففرق بينهما للايذان بهذا المعنى ، قالوا : لان العرب تعد من واحد إلى سبعة وتسميه عشرا ويزيدون واوا تسمى واو العشر ، كقوله " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف " ثم قال ( والناهون عن